الجاحظ
246
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
اقدعوا : انهوا . طلعة : أي تطلع إلى كل شيء . حادثوا ، أي اجلوا واشحذوا . والدثور : يقال : دثر أثر فلان ، إذا ذهب ، كما يقال درس وعفا . قال : فحدّثت بهذا الحديث أبا عمرو بن العلاء ، فتعجب من كلامه . وقال الشاعر : سمعن بهيجا أوجفت فذكرته * ولا يبعث الأحزان مثل التذكر الوجيف : سير شديد ، يقال : وجف الفرس والبعير وأوجفته . ومثله الايضاع ، وهو الإسراع . أراد : بهيجا أقبلت مسرعة . ومن الأسجاع قول أيوب بن القريّة ، وقد كان دعي للكلام واحتبس القول عليه ، فقال : « قد طال السهر ، وسقط القمر ، واشتد المطر ، فما ينتظر » . فأجابه فتى من عبد القيس فقال : « قد طال الأرق ، وسقط الشفق وكثر اللثق ، فلينطق من نطق » . اللثق : الندى والوحل . وقال أعرابي لرجل : « نحن واللّه آكل منكم للمأدوم ، وأكسب منكم للمعدوم ، وأعطى منكم للمحروم » . ووصف أعرابي رجلا فقال : « إن رفدك لنجيح ، وإن خيرك لسريح ، وإن منعك لمريح » . سريح : عجل . ومريح : أي مريح من كدّ الطلب . وقال عبد الملك لأعرابي : ما أطيب الطعام ؟ فقال : « بكرة سنمة ، في قدور رذمة ، بشفار حذمة ، في غداة شبمة » . فقال عبد الملك : وأبيك لقد أطيبت .